محمد بن جرير الطبري

214

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : أكلها دائم وظلها يعني : ما يؤكل فيها . يقول : هو دائم لأهلها ، لا ينقطع عنهم ، ولا يزول ولا يبيد ، ولكنه ثابت إلى غير نهاية . وظلها : يقول : وظلها أيضا دائم ، لأنه لا شمس فيها . تلك عقبى الذين اتقوا يقول : هذه الجنة التي وصف جل ثناؤه عاقبة الذين اتقوا الله ، فاجتنبوا معاصيه وأدوا فرائضه . وقوله : وعقبى الكافرين النار يقول : وعاقبة الكافرين بالله النار . القول في تأويل قوله تعالى : ( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب ) يقول تعالى ذكره : والذي أنزلنا إليهم الكتاب ممن آمن بك واتبعك يا محمد يفرحون بما أنزل إليك منه . ومن الأحزاب من ينكر بعضه يقول : ومن أهل الملل المتحزبين عليك ، وهم أهل أديان شتى ، من ينكر بعض ما أنزل إليك ، فقل لهم : إنما أمرت أيها القول أن أعبد الله وحده دون ما سواه ولا أشرك به فأجعل له شريكا في عبادتي ، فأعبد معه الآلهة والأصنام ، بل أخلص له الدين حنيفا مسلما . إليه أدعو يقول : إلى طاعته ، وإخلاص العبادة له أدعو الناس . وإليه مآب يقول : وإليه مصيري ، وهو مفعل من قول القائل : آب يؤوب أوبا ومآبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك أولئك أصحاب محمد ( ص ) ، فرحوا بكتاب الله وبرسوله وصدقوا به قوله : ومن الأحزاب من ينكر بعضه يعني اليهود والنصارى . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ومن الأحزاب من ينكر بعضه قال : من أهل الكتاب . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .